الفيض الكاشاني

145

أنوار الحكمة

المعمور ، ومالك والخزنة ، ورضوان وسدنة الجنان ، والذين لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ 66 / 6 ] ، والذين يقولون : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ 13 / 24 ] ، والزبانية الذين إذا قيل لهم خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [ 69 / 30 - 31 ] ، ابتدروه سراعا ولم ينظروه ، ومن أوهمنا ذكره ، ولم نعلم مكانه منك ، وبأيّ أمر وكّلته ، وسكّان الهواء والأرض والماء ، ومن منهم على الخلق . فصلّ عليهم يوم يأتي كلّ نفس معها سائق وشهيد » تنوير [ شرح دعاء الإمام السجاد عليه السلام ] قال أستاذنا - دام ظله - : « قوله عليه السلام : « اللهمّ وحملة عرشك - إلى قوله : - والمطاع في أهل سماواتك » إشارة إلى الملائكة المقرّبين والجواهر المقدّسين ، الواقعين في سلسلة العقول المفارقة . لكن قوله : « والروح الذي هو على ملائكة الحجب والروح الذي هو من أمرك » إشارة إلى الأرواح المهيّمة الذين يستغرقون في شهود جمال الأزليّة ، وليس لهم رسالة من اللّه إلى خلقه ، ولهذا سمّاهم بالروح ، ولم يطلق عليهم اسم الملك ، لأنّه مشتقّ من الالوكة بمعنى الرسالة ، فكلّ روح مفارق لا رسالة له فهو ليس بملك ، وانّما هو روح فقط . وقوله : « وعلى الملائكة الذين من دونهم من سكّان سماواتك - إلى قوله : - سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك » إشارة إلى الملائكة الموكّلين بالأجرام السماويّة والنفوس المدبّرة للجواهر الفلكيّة والكوكبيّة وذواتهم ، لكونها متعلّقة الوجود بالأجرام والموادّ المستصحبة للقوى والانفعالات الجرميّة ، ودرجتهم دون درجة أولئك المقرّبين ، فهي غير خالية من شوب بعد عن الجناب الإلهي ونقصان وتجدّد وتغيّر حال وعدم كمال ، ولو في بعض الصفات ، فلذلك اعترفوا بالقصور في حقّ العبوديّة